الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
187
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ » ، أي : وليس ذلك لضعفهم وجبنهم ، فإنّه يشتدّ ( 1 ) بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا ، بل لقذف اللَّه الرّعب في قلوبهم ، ولأنّ الشّجاع يجبن والعزيز يذلّ إذا حارب اللَّه ورسوله . « تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً » : مجتمعين متّفقين . « وقُلُوبُهُمْ شَتَّى » : متفرّقة لافتراق عقائدهم - واختلاف مقاصدهم . « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 14 ) » : ما فيه صلاحهم ، وأنّ تشتّت القلوب يوهن قواهم . « كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » ، أي : مثل اليهود كمثل أهل بدر ، أو بني قينقاع إن صحّ أنّهم اخرجوا قبل بني النّضير ، أو المهلكين من الأمم الماضية . « قَرِيباً » : في زمان قريب . وانتصابه « بمثل » إذ التّقدير : كوجود مثل ( 2 ) . « ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ » : سوء عاقبة كفرهم في الدّنيا . « ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) » : في الآخرة . « كَمَثَلِ الشَّيْطانِ » أي : مثل المنافقين في إغراء اليهود ( 3 ) على القتال كمثل الشّيطان . « إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ » : أغراه على الكفر إغراء الآمر للمأمور . « فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ » : تبرّأ عنه . « إِنِّي أَخافُ اللَّهً رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) » : مخافة أن يشاركه في العذاب ولم ينفعه ذلك ، كما قال : « فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 ) » . والمراد من الإنسان : الجنس . وقيل ( 4 ) : أبو جهل ، قال له إبليس يوم بدر : لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي جارٌ لَكُمْ ( الآية ) ( 5 ) .
--> 1 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : يشد . 2 - قوله : « إذ التقدير : كوجود مثل » ، أي : حصوله ، فيكون العامل في « قريبا » معنى مصدريّا . 3 - ليس في ق . 4 - أنوار التنزيل 3 / 467 . 5 - الأنفال / 48 .